مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
178
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
والتعقّل يجب على الإنسان التحرّر من الأوهام والخرافات وتقاليد وعادات الجاهلية ، وأن لا يكون مصداقاً لقوله تعالى : « وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ * وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ » « 1 » . وبالتفكير الصحيح تتحقّق أسمى غايات الفرد والجماعة في نطاق المنهج الإلهي الذي رسمه القرآن والسنة للبشرية جمعاء . ج - حرّية العقيدة والدين : من إفرازات حرّية الرأي اختيار العقيدة والدين بإرادة تامّة وضمير يقظ مطمئن بصحّة ما عقد عليه قلبه واستقرّ على صحّته ضميره ، ولذا فإنّ الإسلام لا يلزم غير المسلم على الدخول في الإسلام والإيمان باللَّه عن إكراه كما جاء في الذكر الحكيم : « لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » « 2 » . وقد روي أنّها نزلت في قوم من الأنصار أو في رجل منهم كان لهم أولاد قد هوّدوهم أو نصّروهم ، فلمّا جاء اللَّه بالإسلام أرادوا إكراههم عليه ، فنهاهم اللَّه عن ذلك حتى يكونوا هم من يختار الدخول في الإسلام « 3 » ، ونحوه قوله تعالى : « وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ » « 4 » . وقوله تعالى : « وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ » « 5 » . وكذا قوله تعالى : « وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ » « 6 » . فهذه الآيات الكريمة تنفي الإكراه والإجبار في اختيار الدين الذي هو سلسلة من المعارف العلمية التي تتبعها أمور
--> ( 1 ) البقرة : 170 ، 171 . ( 2 ) البقرة : 256 . ( 3 ) انظر : مجمع البيان 1 : 363 - 364 . جامع البيان 3 : 21 - 23 . ( 4 ) يونس : 99 . ( 5 ) النحل : 9 . ( 6 ) البقرة : 253 .